السيد علي الحسيني الميلاني

54

نفحات الأزهار

شيئا حرم على الأمة التعرض إليه في الحكمة الواضحة ) ( 1 ) . وقال النسفي : ( * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن يبذلوا نفسه دونه ويجعلوها فداءه ، أو هو أولى بهم أي أرأف بهم وأعطف عليهم وأنفع لهم ) ( 2 ) . وقال النيسابوري : ( ثم إنه كان لقائل أن يقول : هب أن الدعي لا يسمى ابنا ، أما إذا كان لدعيه شئ أحسن فكيف يليق بالمروة أن يطمع عينه إليه وخاصة إذا كان زوجته ، فلذلك قال في جوابه : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * والمعقول فيه : إنه رأس الناس ورئيسهم فدفع حاجته والاعتناء بشأنه أهم ، كما أن رعاية العضو الرئيس وحفظ صحته وإزالة مرضه أولى ، وإلى هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : إبدأ بنفسك ثم بمن تعول . ويعلم من إطلاق الآية أنه أولى بهم من أنفسهم في كل شئ من أمور الدنيا والدين . وقيل : إن أولى بمعنى أرأف وأعطف ، كقوله : ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فأيما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا أي عيالا فإلي ) ( 3 ) . وقال المحلي : ( * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه ) ( 4 ) . وقال الشربيني : ( ولما نهى تعالى عن التبني وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن الحارثة مولاه لما اختاره على أبيه وعمه كما مر ، علل تعالى النهي

--> ( 1 ) التفسير الكبير لأبي العباس الخويي - مخطوط . ( 2 ) مدارك التنزيل 3 / 294 . ( 3 ) غرائب القرآن 21 / 77 - 78 . ( 4 ) تفسير الجلالين : 552 .